الشيخ محمد الصادقي
78
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ينسلون من الأصلاب والأرحام يوم الدنيا ، وانهم يوم الدنيا كانوا ينسلون إلى ربهم بربوبية الامتحان التكليف ، وفي الأخرى ينسلون إلى ربوبية الجزاء دون تكليف ، وأين نسل من نسل ، يوم الوصل ويوم الفصل ؟ قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) . الويل والعويل هناك ليس إلّا لمن كذب الرحمن والمرسلين ، وكذب بيوم الدين ، ولكنما المرقد يعمهم وجميع المكلفين ، وما أحسنه وأوضحه تعبيرا عن الحياة البرزخية بالمرقد ، ضلع متضلع بين مربع الاحتمالات في الحالة البرزخية « 1 » وهي الآية الوحيدة اليتيمة التي تحمل لها سمة المرقد ، والرقدة هي النومة مقابل اليقظة « وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ » ( 18 : 18 ) فالمرقد هو الرقدة وزمانها ومكانها . ولأن القرآن كتاب هدى وبيان ، فليس ينقل مقالة زائفة زائغة إلّا زيفها ، فهم - على كفرهم - مصدّقون في « مرقدنا » لا سيما وهم في نهاية البرزخ وبداية القيامة ، فليسوا ليكذبوا على اللّه وهم في يوم اللّه . إنهم حينذاك « قالُوا يا وَيْلَنا » وقد كنا نكذب بيوم الدين وهذا يوم الدين « مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » وقد كنا راقدين قبل بعثنا في برزخنا . أترى كيف يعبر عن الحياة البرزخية بالمرقد وهم فيها أحياء يرزقون أو يعذبون ؟ لأن الغالب لهم فيها الرقاد دون رزق فيه ولا عذاب ، فإنما اليقظة لهم بكرة وعشي « وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا » ( 19 : 64 )
--> ( 1 ) . فبعد التأكد من الحياة البرزخية كنا بين محتملات اربع رابعها المرقد ، والثلاثة الأخرى هي اليقظة الدائمة والرقدة الدائمة وغلب اليقظة على الرقدة ، وعكسها وهي الرابعة .